سميح عاطف الزين

614

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والرخاء ، وفي الهزيمة والنصر . . وفي كل حالة من الحالات ، ما داموا حافظين للعهد ، وناصرين لدين اللّه تعالى . وقد أدرك العباس بن عبادة بن نضلة خطورة الموقف ، فقال لهم : « يا معشر الخزرج ! . . هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، وعلى حرب ملوك الدنيا . فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة ، وأشرافكم قتلوا أسلمتموه ، فمن الآن فدعوه . فهو واللّه إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة . وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف ، فخذوه فهو واللّه خير الدنيا والآخرة » « 1 » . . لقد أراد العباس بن نضلة أن يظهر للقوم جسامة الأمر الذي يقدمون عليه ، وأن ينذرهم بضرورة التمسك بالميثاق الذي يقيمونه على أنفسهم . . ولكن عبد اللّه بن حزام ، وأسعد بن زرارة ، وأبو الهيثم بن التيهاني ، اعترضوه ، وقالوا له : مالك وللكلام . ثم قالوا لرسول اللّه : يا رسول اللّه ، بل دمنا بدمك ، وأنفسنا بنفسك ، فاشترط لنفسك ، ولربك ما شئت » « 2 » ثم قالوا جميعا ، وهم يردون على العباس بن عبادة بن نضلة : « فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 2 ص 88 و 89 . ( 2 ) دلائل النبوة للبيهقي ج 2 ص 450 ؛ البداية والنهاية ج 3 ص 162 ؛ السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 201 .